مجتمع>>المرأة الحورانية مثل باقي النساء السوريات تنافس الرجال في الصناعات التقليدية والأعمال الزراعية وا
|
درعا-سانا
لعبت المرأة السورية دورا بارزا في العديد من المجالات واستطاعت أن تنافس الرجال في الكثير من الأعمال التي كانت تقتصر عليهم فقط وحققت حضورا لافتا في الريف السوري من خلال قيامها بالأعمال الزراعية والصناعية والتجارية مما أسهم في زيادة دخلها والمردود المالي لأسرتها.
وفي محافظة درعا تميزت المراة الحورانية بدخولها هذا المضمار لتحقق من خلال بعض الاعمال نشاطا اقتصاديا ملحوظا حيث أصبحت ابتسام سالم صاحبة محل كوافير نسائي منذ 12 عاماً مقصدا للكثير من بنات جيلها اللواتي شجعتهن على الولوج في هذه المهنة وغيرها من المهن التي انجزتها المرأة ببراعة اكثر من منافسها التقليدي لتتسع دائرة حضورها في هذه المحافظة.
كما عملت المراة الحورانية في أعمال تبدو أكثر غرابة والتي سجلتها السيدة شيخة العلي بافتتاحها محلا لغسيل وتشحيم السيارات والجرارات الزراعية في قرية الطيحة بالمحافظة عبر قرض ميسر استفادت منه وراحت تنجز عملها اليومي بمساعدة أبنائها وزوجها فيما تتسع الصور أكثر في بعض الاعمال الاخرى كالسكرتارية والمطاعم والطبخ والصناعات التقليدية والمنسوجات والمشاغل.
وتأخذ صورة المراة العاملة في المجال الزراعي عبر زراعات بسيطة في حدائق المنزل او ما يسمى باللهجة الحورانية " الحاكورة " بعدا اقتصاديا بدات ملامحه بالبروز خلال السنوات الاخيرة والتي شهدت ضرورة العودة الى الزراعات النظيفة والابتعاد عما تطرحه الاسواق من اصناف غير مأمونة الجانب اضافة لارتفاع أسعارها وهو ما دفع المرأة للاتساع اكثر في اعمالها معتمدة على خبرات تراكمية اكتسبتها من الامهات والجدات في معرفة تفاصيل الزراعات الصيفية وانواعها من بندورة وخيار وفليفلة وخس وباذنجان اضافة الى مزروعات اخرى يمكن الاستفادة منها في صناعة المكانس، المقشات.
وتسهم المرأة الريفية في تنشيط الاقتصاد المحلي عبر الصناعات التقليدية وتشير بعض الدراسات والبحوث الى مساهمتها في نشر التصنيع الغذائي بطريقة تقليدية كما هو الحال في صناعة المعجنات والمكبسات كالمكدوس والالبان والاجبان إضافة إلى المربيات باصنافها المختلفة والتي برعت في صناعتها .
وتشير السيدة الستينية مريم عليان التي تعمل في صناعة المكانس الريفية الى انها ورثتها عن والدتها عبر زراعة مساحات من ارضهم ببذور الذرة واستثمار العيدان الحاملة للثمرة موضحة انه قديما كانت تصنع من نبات الأسل وهو نبات شوكي ينبت على ضفاف السيول والأنهار اما اليوم فتتم صناعتها من بقايا عيدان الذرة الحمراء والتي لا تزرع بمساحات واسعة .
وتشرح عليان طريقة هذه الصناعة التي تبدأ بتحضير القش الجاف من خلال ترطيبه بالماء حتى يسهل العمل به،وفرزه حسب ثخن القشة ونعومتها لأن لكل قشة وظيفة محددة في جسم المكنسة وتأخذ كل قشة اسمها حسب هذه الوظيفة ثم يضاف قش الستارة الذي يستر الحشوة ويغطيها من الخارج وعند الانتهاء من صنع كل المقشات توضع جميعها في غرفة التبخير طوال الليل ثم تعرض تحت أشعة الشمس حتى تجف تماما .
وتلفت عليان وهي الامهر في صناعة المكانس الى ان هذه الحرفة باتت اليوم مطلوبة خصوصا في البيوت الريفية التي تمتد مساحاتها إلى أرض الديار وهي من مستلزمات كل بيت موضحة انها تشكل بوابة اقتصادية لزيادة دخل اسرتها عبر بيع هذا المنتج .
كما استقطبت الصناعات التقليدية مزيدا من النساء للعمل وايجاد فرص دخل اضافية للاسر فانتشرت ورشات الحياكة والشك والتطريز اضافة الى مهنة الخياطة في كل حي وقرية حيث لاقت خريجات التعليم النسوي في محافظة درعا خلال السنوات الأخيرة استقطابا ملحوظا من قبل اصحاب مشاغل صناعات الألبسة والتي وصل عددها اليوم إلى 25 مشغلاً تنتج الجلابيات بأنواعها والثوب العربي والعباءة وتقدم هذه المشاغل أنواعا متعددة وبألوان وأشكال مختلفة لتلبية الأذواق العامة والدخول للأسواق العربيةووفرت هذه المشاغل فرصة لاثبات استحقاقات المرأة في العمل وحاجة المجتمع لها نظرا لاعتماد غالبية المشاغل على خريجات التعليم النسوي في المحافظة.
واستفادت صناعات المراة من الارتياح المجتمعي والقبول الذي يصل في غالبية الاحيان الى المفاضلة والاختيار بين المعروضات العديدة في الاسواق لاختيار ما صنعته ايدي النساء طالما عرفت جداتهن بمهارات الصنعة وجماليات الذوق فحافظن على ذات السمعة واكتسبت شابات اليوم من علومهن مهارات جديدة دفعت بالزبائن الكثر إلى منتجاتهن.
وتقول ابتسام محمود صاحبة محل بيع الالبسة النسائية والولادية وسط مدينة درعا إن تضاعف ايرادات المحل يعود لارتياح الزبائن وتفهمها لمطالبهم وعرض تنويعات متجددة من الأصناف والنماذج إضافة لامتلاكها مشغلا تقدم من خلاله بعض التصاميم التي تلاقي قبول الناس وارتياحهم مضيفة ان بضائعها باتت مطلوبة إلى دول الجوار وهي على موعد يتجدد ويزيد حضوره عشية كل عام مع عودة أبناء المحافظة من اغترابهم.
وتشير صاحبة المحل إلى أنها بعملها اختارت أن تواكب متطلبات سوق العمل وقبول دلال المستهلك والصبر على متطلباته وهذه مواصفات لا تتوفر غالبا في الشباب إضافة إلى تمكنها من توفير فرص عمل لبنات جيلها عبر مشغلها الذي ينتج ملابس ولادية ونسائية وعباءات فيما توفر بمحلها عدة أصناف ونماذج وإن كانت ليست من انتاج مشغلها موضحة ان منافسة المرأة ليست سلبية بل هي مكملة لعمل الرجل وتحرضه في كثير من الاحيان على تقديم الصورة الأفضل والجودة الامتن في صناعته وقد برز التعليم المهني والفني في المحافظة خلال السنوات الاخيرة وتضاعف عدد طالباته وسجلت بعض فروعه خاصة خلال العام الحالي ارتفاعا ملحوظا في معدلات القبول واعداد الطالبات في المعاهد الفنية والثانويات المهنية .
وتستعرض الباحثة سجى الزعبي في بحثها بعنوان دور المرأة في الاقتصاد المنزلي والحائز جائزة أفضل كتاب عربي من منظمة المرأة العربية التابعة لجامعة الدول العربية خلال عام 2010 لتوثق واقع المراة في مناطق محافظة درعا من خلال عينة شملت اكثر من 150 أسرة ودور المراة في مجالات الصحة والتعليم والبيئة واتخاذ القرارات الاقتصادية والمنزلية اضافة لدورها وحضورها في قضايا الزواج والارث والعمل.
و تشير الباحثة إلى أن ابرز الجوانب التي قدمت للمرأة جاءت من خلال ارشادات تمثلت في زيادة وتعميق الفهم في مجالات تنظيم وادارة الوقت والسبل الكفيلة بتحسين المنزل ونظافته والعناية بالام واطفالها والغذاء والتغذية وكيفية حفظ الطعام وإدارة الدخل باشكاله وميزانية الأسرة وكيفية تحسين دخلها من خلال مجالات عدة منها الصناعات اليدوية وتربية الحيوان بهدف الانتفاع منه غذائيا واقتصاديا والاستفادة من الخدمات الاجتماعية عبر المراكز الثقافية والاجتماعية والوحدات الارشادية.
وتوصي الباحثة في نهاية كتابها بتعزيز دور المرأة في المجتمع بشكل عام والمجتمع الريفي بشكل خاص بحيث تحصل على حقوقها كالإرث ورفع مستوى المرأة في الريف من النواحي التي تهم الأسرة والمجتمع بما فيها النواحي الصحية والبيئية لكي يتقارب مستواها مع مستوى المرأة في المدينة من خلال تنفيذ المشاريع التنموية للدورات المتعلقة بالتوعية الصحية والبيئية بحيث تبقى النساء مطلعة على كل ما هو جديد في المجالين إضافة إلى تحسين مستوى المرأة الريفية من الناحية التعليمية عبر زيادة التركيز على محو الأمية المنتشرة بشكل أكبر بين صفوف النساء وضرورة إقامة دورات مجدية تفي بالغرض وتخفيض نسبة التسرب من المدارس وخاصة للإناث الريفيات والالتزام بقانون إلزامية التعليم ورفع مستوى المرأة الريفية في المجال الاجتماعي بالتعاون مع الجهات المعنية للحد من الأفكار القديمة السائدة التي تعيق تنمية المرأة والأسرة والمجتمع.
وذكر قاسم الناصر معاون مدير التربية لشؤون التعليم الفني والمهني بدرعا انه يوجد في المحافظة 10 ثانويات صناعية تستوعب 2939 طالباً وطالبة تحتوي برامجها الدراسية على تعليم أنظمة وتقنيات وشبكات الحاسوب وميكانيك المركبات ومهنة الآلات الزراعية و الكهرباء ونجارة الآثاث والتصنيع الميكانيكي اضافة لوجود 11 ثانوية تجارية و25 ثانوية مهنية نسوية ومعهدين مصرفي تجاري ونسوي يدرس مهنة الخياطة والتطريز والتصميم.
و أشار الناصر الى انه لدى مديرية التربية مشغلا في المعهد الصناعي ينتج خشب المقاعد المدرسية ومشغلا لتصنيع الجزء المعدني للمقعد في المعهد الصناعي بإزرع كما يتم انتاج طاولات الحاسوب وطاولات العمل النسوي وخزانات المياه والمازوت وأغلب الاثاث المدرسي مثل الطاولات والكراسي والمكاتب المدرسية.
وأوضح أن المديرية اتخذت مجموعة من الخطوات للارتقاء بواقع التعليم المهني والفني تربوياً واجتماعياً كالعمل على افتتاح مهن جديدة تتناسب مع حاجة سوق العمل كالحاسوب وهندسة الحواسب وأنظمتها وبرمجتها التي باتت ركيزة أساسية لاستقطاب الطالبات إضافة لحاجة سوق العمل للخريجين والعمل على تطوير الموارد البشرية ورفع مستوى الكفاءات والمهارات في هذا النوع من التعليم لدفعها الى سوق العمل وإقامة ورشات عمل وندوات لتدريب المدرسين والمدربين والتعاون مع الجمعيات الأهلية.
تقرير: محمد العويد