عربي ـ دولي>>أوساط صحفية وحزبية تركية: عقلية العثمانيين الجدد تسيطر على حكومة أردوغان المتماهية مع السياسة
|
أنقرة-سانا
تثير العلاقة بين الولايات المتحدة الأمريكية وحكومة حزب العدالة والتنمية في تركيا برئاسة رجب طيب أردوغان الكثير من إشارات الاستفهام حول خفاياها وحقيقة الدور الذي تلعبه هذه الحكومة في المنطقة وتجاهلها لحقائق الجغرافيا والتاريخ مكرسة إياها لخدمة أجندات غربية تتناقض مع مصالح شعوب المنطقة الأمر الذي ظهر بوضوح في انخراط هذه الحكومة في المؤامرة على سورية ما أثار حفيظة قطاعات واسعة في الشارع التركي ودفع بالأحزاب السياسية وأصحاب الرأي للإضاءة على السياسة التي تتبعها حكومة أردوغان وفضحها.
ويرى الكاتب التركي محمد علي كوللر " أن حكومة أردوغان استطاعت التحايل على الرأي العام وخاصة في الأوساط الإسلامية لحشد الدعم لسياستها المتماهية مع السياسة الأمريكية من خلال الترويج لخطط الولايات المتحدة الأمريكية في الشرق الأوسط على أنها تنسجم مع نهج المشروع العثماني الجديد الذي يتبناه حزب العدالة والتنمية ما دفع تلك الأوساط لعدم الاعتراض على سياسة الحزب المتماهية مع سياسة واشنطن".
وأشار الكاتب في مقال نشره على موقع "اولوصال باكيش" إلى "أن أحمد داود أوغلو وزير الخارجية التركي متحمس جدا للتدخل في سورية انطلاقا من أفكاره السياسية القائمة على العثمانية الجديدة" والتي عبر عنها صراحة حسب صحيفة "يني تشاغ" التركية في عددها الصادر في 22 كانون الثاني 2012 التي نقلت عنه قوله "إننا نحتفل بالذكرى المئة لخروجنا من الشرق الأوسط وسنلتقي بين عامي 2011/2023 مع إخوتنا في الأراضي التي فقدناها بين عامي 1911/1923 وسنبني النظام العالمي الجديد".
واعتبر الكاتب أن أوغلو ينظر إلى الاتفاقيات بين تركيا والأردن وسورية ولبنان على أنها بوابة لإعادة النفوذ التركي في المنطقة إلى سابق عهده زمن الاحتلال العثماني الأمر الذي كشفه أوغلو نفسه في حديث أجراه معه الصحفي الأمريكي جاكسون ديل في واشنطن ونشرته صحيفة واشنطن بوست الأمريكية في 7 كانون الأول 2010 بقوله "إن بريطانيا شكلت كومنولث مع مستعمراتها القديمة ويمكن لتركيا أن تشكل كومنولث مشابها في الأراضي العثمانية القديمة يشمل مناطق البلقان والشرق الأوسط وشرق آسيا.
ولم يجد الكاتب التركي صعوبة في إثبات التماهي الكامل بين سياسات حزب العدالة والتنمية وسياسات واشنطن مستندا في ذلك لتصريحات سابقة لداود أوغلو قال فيها إن أراء تركيا والولايات المتحدة متطابقة حول الشرق الأوسط والقوقاز والبلقان وأمن الطاقة لذلك علاقات البلدين ستكون على أعلى مستويات في الفترة القادمة وتركيا ستسهم في إقامة النظام العالمي الجديد عن طريق إقامة أنظمة فرعية إقليمية تمهيدا لتثبيت النظام العالمي الجديد بعد الحرب الباردة.
ولفت الكاتب أن داود أوغلو الذي كان مستشارا في الحكومة التركية ترقى إلى منصب وزير خارجية بعد هذا التصريح الذي نشرته وكالة أنباء الأناضول في 21 آذار 2009 مبينا أن الولايات المتحدة أعلنت تركيا شريكا نموذجيا إضافة إلى أنها اعتبرتها نموذجا يحتذى به في الشرق الأوسط كما يؤكد الخبير في مركز التقدم الأمريكي برايان كاتوليس في تقرير نشر عام 2009 أن الولايات المتحدة بحاجة لتركيا من أجل تطبيق أجندتها في الشرق الأوسط.
ويشير الكاتب إلى أن الولايات المتحدة اعتمدت على حكومة أردوغان ذات التوجهات الإسلامية لاختراق المجتمعات والدول والأحزاب المناهضة لواشنطن مستندا في ذلك لما قاله ستيفن كينزر مدير مكتب صحيفة النيويورك تايمز الأمريكية في الشرق الأوسط في مقال نشرته الغارديان عام 2010 بأن الدبلوماسيين الأتراك يستطيعون الدخول إلى دول لم تستطع الولايات المتحدة الأمريكية دخولها ولقاء مجموعات لم تستطع الولايات المتحدة الأمريكية لقاءها والاتفاق معها.
ورأى الكاتب أن حكومة حزب العدالة والتنمية تهدف من خلال تماهيها مع مشروع الشرق الأوسط الجديد كعنوان للسياسة الأمريكية وربط ذلك بالعثمانية الجديدة للتغطية على قاعدتها الإسلامية ولذلك تصف الولايات المتحدة الأمريكية داود أوغلو بالرجل التائه بالنزعة الإسلامية العثمانية الجديدة حسب تقارير الوكيليكس.
من جهته أكد النائب عن حزب الشعب الجمهوري التركي مصطفى بالباي في مقال نشره في صحيفة جمهوريات أن سياسة حكومة أردوغان العدائية تجاه سورية والتهديدات التي يوجهها حزب العدالة والتنمية لم يكن لها أي تأثير أو نفوذ على سورية وهي عبارة عن تكرار لدور قد حفظناه يستند إلى أخبار لا مصدر لها في سياق حملات إعلامية متواصلة تستهدف هذا البلد.
واستغرب الكاتب مبالغة حكومة حزب العدالة والتنمية في الحديث عن أعداد المهجرين السوريين وتلويحها بإقامة منطقة عازلة على الحدود لأنه سيتسبب لها بمشاكل كبيرة كما حصل أثناء الاحتلال الأمريكي للعراق وما نتج عن لجوء عدد من العراقيين إلى تركيا من مشاكل دفعت بالولايات المتحدة لاتهام تركيا بعدم إدارة أزمة اللاجئين العراقيين بشكل جيد.
ولفت الكاتب إلى أن تركيا تعتمد على الدور الأمريكي في الأزمة السورية متجاهلة أن الولايات المتحدة لا تستطيع التدخل المباشر في سورية فهي منشغلة بالمعركة الانتخابية وكل ما يمكنها القيام به هو دعم المعارضة وتوجيهها وخاصة أنها تدرك صعوبة تمرير قرار دولي ضد سورية في مجلس الأمن بسبب الموقف الروسي الصيني الرافض لذلك